في واقعة أشبه بـقصص الخيال السينمائي، تحولت نزهة تسوق عادية لسيدة بريطانية
في أحد أسواق السلع المستعملة المحلية، إلى حدث تصدر عناوين الصحف الثقافية والفنية
العالمية، بعد أن قادتها الصدفة البحتة للعثور على لوحة زيتية أثرية مفقودة تقدر قيمتها
بملايين الدولارات، بينما لم تدفع ثمنًا لها سوى بضعة دولارات معدودة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى قيام السيدة "أليسون مارشال" (42
عامًا) بزيارة سوق أسبوعي لبيع الأغراض المستعملة في ضواحي المدينة، حيث لفت انتباهها
إطار خشبي قديم يعلوه الغبار مركون في زاوية أحد المتاجر المؤقتة. وأفادت مارشال بأنها
أعجبت بالإطار الكلاسيكي ورغبت في اقتنائه لإعادة استخدامه في منزلها، لتقوم بشرائه
فورًا بمبلغ لا يتجاوز 4 دولارات (ما يعادل نحو 3 جنيهات إسترلينية).
خلف الغبار.. توقيع تاريخي
لم تكن أليسون تدرك أن ما يحمله هذا الإطار ليس مجرد رسمة باهتة، بل كنز
فني يعود للقرن التاسع عشر. فبعد تنظيف اللوحة جزئيًا في منزلها، لاحظت وجود توقيع
صغير غامض في الزاوية السفلية، مما دفعها للبحث عبر الإنترنت والاستعانة بدار نشر وخبرء
محليين.
وعقب فحص مخبري دقيق استمر لأسابيع شمل تحليل الأصباغ ونوع قماش اللوحة،
أكد خبراء الفنون في دار "كريستيز" للمزادات أن اللوحة هي العمل الأصلي المفقود
للفنان الانطباعي الشهير "جوليان وينشستر"، والتي اختفت عن الأنظار منذ عام
1894 وكان يُعتقد أنها دُمرت في حريق.
من الرصيف إلى دور المزادات العالمية
وصرح الخبير الفني لويس هاريس لوسائل الإعلام قائلاً: "هذا الاكتشاف
يمثل معجزة حقيقية لجامعي الفنون. اللوحة في حالة حفظ ممتازة رغم بقائها لعقود في بيئة
غير ملائمة، ونقدر قيمتها السوقية المبدئية في المزاد العلني القادم بنحو 3.5 مليون
دولار أمريكي".
من جانبها، عبرت السيدة مارشال عن ذهولها الشديد قائلة: "كنت أبحث
عن إطار رخيص لغرفة المعيشة، ولم أتخيل أبدًا أنني كنت أحمل ثروة تغير مجرى حياتي بين
يدي. سأخصص جزءًا من الأرباح لدعم متاحف الفنون المحلية".
ومن المقرر أن تعرض اللوحة رسميًا في المزاد العالمي الشهر المقبل، وسط
توقعات بمنافسة شرسة بين متاحف دولية ورجال أعمال لاقتناء هذا الأثر الفني النادر الذي
بعث مجددًا من ركام الأسواق الشعبية.
تعليقات
إرسال تعليق